حسن عيسى الحكيم

303

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

سير الحركة العلمية في تلك الأقطار ، ومن ثم يؤدي إلى انحسار النشاط العلمي والفكري ، ولكن هناك من آثر العودة إلى النجف الأشرف ، واحتل المقام العلمي الذي يستحقه ، فنشطت المؤسسات العلمية والأدبية ومؤسسات المجتمع المدني بعد أن أطبق عليها النظام السابق بغطاء كثيف ، وأملنا اليوم أن تثمر هذه النقلة النوعية بإنجازات علمية كبيرة ، وإنشاء مؤسسات تعمل على النشر والطبع بما يتناسب مع الحالة الجديدة للنجف الأشرف ، وان تقوم المرجعية العليا بتنظيم دقيق للحوزة العلمية ، وإبعاد الدخلاء منها ، وان يكون العدد الوفير من طلبة العلم يتناسب مع العطاء العلمي الذي تنتجه المطابع ودور النشر ، وعند ذلك تستعيد النجف الأشرف عافيتها ونشاطها العلمي ، ويمتد عطاؤها إلى العالم ، وهذا مما يعطي للنجف الصفة العالمية كما كانت بالأمس مدرسة العلم الكبرى وحاضرة الثقافة العظمى ، وان لا نلتفت إلى الأفكار الحاقدة التي تشيع أن المدرسة النجفية تلفظ أنفاسها في الوقت الحاضر ، وان هذا الهجوم اللاواعي نابع من حقد دفين وعنجهية قومية قد أبطلها الإسلام بمبادئه السامية ، وسيعلم الجميع أن المدينة التي تحتضن مرقد أمير المؤمنين عليه السلام سوف تبقى قائدة الأمة وسيدة حوزات العالم ومنها تشع الثقافة وفكر آل البيت عليهم السلام ، وتمد يدها لمصافحة الحوزات العلمية في أي انجاز علمي أو أحياء لشخصية مرموقة عن طريق المؤتمرات العلمية ، وتقوم المؤسسات العلمية المساندة للمدرسة النجفية ببث الوعي والإرشاد والنشر والتأليف ، فإن الجامعات الأهلية التي أسست بعد سقوط النظام حملت رسالة دينية وعقائدية كالجامعة الإسلامية ، وجامعة الشيخ الطوسي ، وكلية الدراسات الإنسانية الجامعة وجامعة الإمام الصادق عليه السلام ومعهد العلمين للدراسات العليا ، وقد سعينا منذ عام 2004 م إلى تأسيس ( جامعة النجف